الرئيسية » كتابات » دعوة للتفكير » القديم بعيون الجديد!

القديم بعيون الجديد!

مشكلتنا في التعامل مع العهد القديم في عصرنا-التي لم تكن موجوده في عصر الآباء- سببها أننا جئنا بعد عصر إختراع الطباعه وتجميع العهدين في مجلد واحد إسمه الكتاب المقدس.
صاحب هذا الجمع بين العهدين نوعين متضادين من المدارس اللاهوتية الحديثة في الغرب ؛ ذهبت واحدة منهم وهي المدرسه الألمانية إلى النقد الحاد للعهد القديم؛ الأمر الذي إستنفر همة الدارسين المحافظين في الدفاع عن العهد القديم وصاحب هذا ظهور الحركات البروتستانتية المنحازة إلي فهم العهد الجديد من خلال القديم وليس العكس ؛ الأمر الذي كان محسوماً في لاهوت الآباء الأولين بقبول العهد القديم مكملاً بالجديد وقراءة القديم بعيون الجديد ، وأنه لا يوجد أي تدبير للخلاص خارج المسيح والكنيسه وأن أي حديث عن خلاص البقيه من شعب إسرائيل معناه قبولهم للمسيح وإنضمامهم الي كنيسته التي يري الآباء الأرثوذكس أنها هي إسرائيل الجديد وعروسه الوحيدة ولا يوجد تدبيرين للخلاص واحد للكنيسة وآخر للشعب القديم!؟
ومابين النقد الحاد للمدرسة الألمانية وردود الأفعال العكسية لها دفاعاً؛ بهت فهم ثوابت العلاقة بين العهدين التي بدونها يكون المسيح قد تجسد وصلب بلا سبب! لم يجادل أحد في وحي العهد القديم بعدما أستشهد الرب نفسه بنصوصه ولكن كان واضحا من البداية المقارنه بين وحي العهدين علي النحو الواضح بجلاء في (٢بط١٩:١) ( وعندنا الكلمة النبوية، وهي اثبت، التي تفعلون حسنا ان انتبهتم اليها، كما الى سراج منير في موضع مظلم، الى ان ينفجر النهار، ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم)
أنه علي الرغم من أن كلاهما وحي الروح القدس وكلاهما نور فهو يصف وحي العهد القديم أنه نور سراج أما وحي العهد الجديد فهو نور شمس النهار كوكب الصبح المنير لأن وحي العهد الجديد هو المسيح نفسه له المجد.
كما كان واضحا عندهم أيضا أن وحي العهد القديم هو الكلمة النبوية؛ وليس التاريخ المدون بخيره وشره بأي حال من الأحوال ! وبالإضافة إلى الثوابت التي ذكرتها الآن فإن هنالك حقيقة مهمة بين العهدين لم تغب عن آباء الكنيسة وغابت بشدة عن بعض اللاهوتيين المحدثين وهي أن الروح القدس لم يكن قد أعطي بعد لأحد من قديسي العهد القديم؛ قبل قيامة المسيح(يو٣٩:٧) (قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين ان يقبلوه، لان الروح القدس لم يكن قد اعطي بعد، لان يسوع لم يكن قد مجد بعد.)
والتعبير المستخدم في العهد القديم كان دائما حل عليه روح الرب ( ١صم١٠:١٠؛ عد ١١:٢٦ ) ؛ وليس يسكن أو يكون فيكم ! (١كو ١٦:٣ ؛ يو ١٧:١٤ ).
وخلاصة القول أن الخلاص عند الآباء هو الاتحاد بالمسيح من خلال الايمان به وليس مجرد الايمان بالمسيح؛ والاتحاد بالمسيح غير ممكن بدون قبول الروح القدس. ومن هنا نميز الفارق والبون الشاسع بين العهدين !

شاهد أيضاً

بين القديم والجديد

قرأت العهد القديم لأول مرة في حياتي في سن ١٥ سنة؛ روعت من كثرة قصص …

ارسل سؤالك

avatar