الرئيسية » كتابات » دعوة للتفكير » مسيحية بلا مسيح!

مسيحية بلا مسيح!

هذا هو الوضع المأساوي المحزن الذي عاشته الكنيسة المصرية علي مدى أربعين عاماً! جرى فيها تفريغ لاهوت الكنيسة من سر الاتحاد بالمسيح؛ الذي هو جوهر معني الخلاص عند الآباء

       وبسبب ضحالة التعليم اللاهوتي وإنعدام تعليم الآباء مع الوقوع تحت تأثير الصراع بين الكاثوليك والبروتستانت الذين أتوا بصراعات العصور الوسطى بينهما إلينا في مصر مع الحملات التبشيرية؛ وصارت عندهم عقدة رفض كل ما يقوله البروتستانت وتقليد ما يقوله الكاثوليك بغير وعي فصارت الصورة الإجمالية للمنهج اللاهوتي الذي تشبث به ودعمه في ذلك الوصول إلى كرسي الرئاسة علي النحو التالي:

        عدم فهم كامل للاهوت الاتحاد بالمسيح الذي هو لاهوت الآباء؛ زاد من المحنة أن أول من عكف على دراسة الآباء كان هو الأب متى المسكين وكان وقتها في دير السريان لما أحضر إليهم الدكتور شفيق أسعد إبراهيم أول مجموعه تدخل مصر في العصر الحديث من مجلدات كتابات الآباء، وبسبب الصراع الشخصي مع الأب متى المسكين؛ تم رفض فكر الآباء معه الذي كان أول من قدمه؛ وصار هناك تنمر ضده ومحاوله تخطئته منذ اول إصدارات الأب متى المسكين وهما كتابي العنصرة والباركليت!

      وفي الوقت الذي تم فيه رفض لاهوت الاتحاد بالمسيح أي لاهوت الآباء. فقد تم أيضا رفض لاهوت الإيمان بالمسيح الذي أتى به البروتستانت بكل موضوعاته مثل التجديد والطبيعة الجديدة فهي تعاليم بروتستانتية وكذلك أعتبر الكلام عن مواهب الروح القدس والامتلاء من الروح القدس يخص الطوائف الخمسينيه!  وتم حصر الإيمان والعبادة الأرثوذكسية في الأسرار الكنسية السبعة مع تفريغها بالأسف من جوهرها الذي هو سر الاتحاد بالمسيح في كل سر من الأسرار؛ فلم يتبقى منها سوى ممارسة طقوس الأسرار وصلوات الاجبية خلواً من الإيمان (لأنه بروتستانتي) ومن الروح القدس (الخمسيني) والاتحاد بالمسيح (المسكيني)! 

        وحتي تكمل عتامة الصورة تم الإفراط في النقل عن كاثوليكية العصور الوسطى الكثير من الكاتشيزم والكاهن الذي يغفر الخطايا بالاعتراف! والخطية الأصليه! وإمتزجت هذه الخلطة الغريبة بقراءة العهد الجديد بعيون العهد القديم بمعكوس منهج الآباء فخرجت مسيحية مؤسسه على الناموس لا على المسيح الذي صار دوره فيها هو تتميم الفداء بتقديم نفسه ذبيحه لإشباع غضب الآب علي خطية آدم الأصليه غير المحدودة!!

    وفي الوقت الذي كانوا يقاومون فيه البروتستانت كالذئاب الخاطفه؛ كانت تلمذتهم الكامله على كتب متى هنري و اف.ب.ماير التي كانت قد ترجمت إلى العربيه 

    يتبقي أن هذه الخلطة الأليمة من التشويش اللاهوتي أحيطت بكم مرير من الإصرار على إمتلاك الحقيقة المطلقة مع كراهية مره للآخرين تهرطق كل مختلف! حتى لو كانوا معلميه وأساتذته أنفسهم 

   و أحكم الطغيان قبضته بالوصول إلى الكرسي المرقسي المكرم وحالة من السلبيه والخنوع من الجميع؛ وأبونا متى المسكين التزم عدم الدفاع عن نفسه لأنه راهب ولأنه لا يريد أن يشق الكنيسة كما سمعت منه فماً لأذن!

     هذه مأساة جيل كامل حرم من لاهوت الاتحاد بالمسيح ومن الامتلاء بالروح القدس؛ وحتى لاهوت الإيمان البروتستانتي لم يتحصل عليه! واللي يفتح فمه بالاحتجاج من أجل لاهوت الكنيسة العريقه؛ لاهوت اثناسيوس وكيرلس؛ يهرطق ويشوه ويحكم عليه بالحرمان والقطع من الشركة! والجميع واقفون يتفرجون في بلهنية تقطع بأنهم نغول وليسوا بنيناً ولا بنات لاثناسيوس الرسولي وكيرلس عمود الدين بأي حال من الأحوال !

شاهد أيضاً

بين القديم والجديد

قرأت العهد القديم لأول مرة في حياتي في سن ١٥ سنة؛ روعت من كثرة قصص …

ارسل سؤالك

avatar