رسالة الراعي الصالح


اكتشاف طريقة تخزين الذاكرة في الدماغ البشري

خلايا منفصلة تربط المحتوى بالسياق عند التذكر

كشف باحثون عن آلية جديدة تفسر كيف يخزن الدماغ الذكريات ويستعيدها، عبر فصل المعلومات إلى مكونين أساسيين ثم ربطهما عند الحاجة. وبحسب دراسة نُشرت في مجلة Nature، فإن الدماغ يحتفظ ب"ماذا حدث" و"أين ومتى حدث" في مجموعتين مختلفتين من الخلايا العصبية.

وأوضح الباحثون من جامعة بون أن هذا الاكتشاف يساعد في تفسير قدرة الإنسان على التعرف على نفس الشخص أو الشيء في مواقف مختلفة، دون خلط التفاصيل.

واعتمدت الدراسة على تسجيل نشاط أكثر من 3 آلاف خلية عصبية لدى مرضى صرع، حيث تم زرع أقطاب كهربائية في مناطق مرتبطة بالذاكرة مثل الحُصين.

وأظهرت النتائج وجود مجموعتين رئيسيتين من الخلايا. الأولى تُعرف ب"خلايا المحتوى"، وتستجيب لأشياء محددة مثل وجه شخص أو صورة معينة، بغض النظر عن السياق. أما الثانية فهي "خلايا السياق"، وتستجيب لنوع الموقف أو السؤال المطروح، بغض النظر عن المحتوى.

وعلى عكس ما تم رصده في دراسات على الحيوانات، نادرًا ما تجمع خلية واحدة بين الدورين، ما يشير إلى فصل واضح في الدماغ البشري.

الربط يحدث عند التذكر
وعند استرجاع المعلومات بشكل صحيح، لوحظ أن هاتين المجموعتين تتواصلان بسرعة خلال أجزاء من الثانية. إذ تبدأ خلايا المحتوى بتنشيط خلايا السياق، ما يسمح بإعادة بناء الذكرى كاملة حتى لو توفر جزء منها فقط.

وتُعرف هذه العملية ب"استكمال النمط"، حيث يعيد الدماغ تركيب التجربة من إشارات جزئية، ما يفسر كيف يمكن لتفصيلة صغيرة أن تستحضر ذكرى كاملة.
وتشير النتائج إلى أن هذا الفصل يمنح الدماغ مرونة كبيرة، إذ يمكنه استخدام نفس المعلومات في سياقات مختلفة دون الحاجة إلى تخزين كل تجربة كوحدة منفصلة.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الدراسة أجريت في بيئة سريرية وعلى مرضى صرع، ما قد يحد من تعميم النتائج. كما أن تعريف "السياق" في التجربة كان محدودًا بأسئلة محددة، وليس مواقف الحياة الواقعية.

لكن في المجمل، يقدم هذا الاكتشاف فهمًا أعمق لكيفية عمل الذاكرة البشرية، ويفتح الباب لدراسات مستقبلية قد تساعد في علاج اضطرابات الذاكرة أو تحسين القدرات الإدراكية.

الأكثر مشاهدة