من ممر مائي إلى ورقة ضغط.. مضيق هرمز يربك الاقتصاد العالمي
- ثقافة
- Mar 28, 2026
يتحوّل مضيق هرمز الإستراتيجي إلى نقطة ارتكاز حاسمة في معادلة الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، مع تصاعد التوترات التي تعيد هذا الممر الحيوي إلى صدارة المشهد الدولي.
ولم يعد هذا المضيق مجرد ممر مائي يربط الخليج العربي بالعالم، إذ بات شريانًا تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال عالميًا، مما يجعله من أكثر المواقع حساسية حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية.
ويقع المضيق بين السواحل الإيرانية شمالُا وسلطنة عُمان جنوبا، رابطُا الخليج بخليج عُمان وبحر العرب. ورغم أن عرضه يبلغ نحو 34 كيلومترًا في أضيق نقاطه، فإن الممرات الملاحية الفعلية لا تتجاوز بضعة كيلومترات، ضمن نظام دقيق لتنظيم حركة السفن تشرف عليه المنظمة البحرية الدولية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وتُقسَّم الملاحة إلى مسارين متوازيين، أحدهما للدخول إلى الخليج والآخر للخروج منه، بعرض لا يتجاوز 3 كيلومترات لكل مسار، يفصل بينهما نطاق أمان لتجنب التصادم.
ومع تصاعد التوترات، أصبحت حركة العبور أكثر تعقيدًا، إذ تراجعت من نحو 90 إلى 120 سفينة يوميًا إلى ما بين 15 و25 سفينة فقط، وفقًا لوكالة بلومبيرغ، في حين رُصد مرور 6 إلى 9 سفن منذ مطلع الأسبوع، بحسب تحليل لوكالة "فرانس برس" استنادًا إلى بيانات "مارين ترافيك" المتخصصة في تتبع حركة السفن، وسط تأخيرات متزايدة واتجاه بعض السفن إلى مسارات بديلة عبر رأس الرجاء الصالح.
ويمر عبر المضيق نحو خُمس النفط العالمي وقرابة ثلث صادرات الغاز الطبيعي المُسال، معظمها نحو الأسواق الآسيوية، إلا أن نشاطه تراجع إلى نحو 20% من طاقته التشغيلية، مع تسجيل 16 عملية عبور فقط منذ بداية الحرب وفق نظام التعرف الآلي على السفن "إيه آي إس" (AIS)، في ظل إجراءات إيرانية مشددة.
وميدانيا، عززت إيران وجودها العسكري عبر زوارق سريعة للحرس الثوري وقدرات صاروخية في جزر إستراتيجية مثل قشم وبارسي وهنجام ودارا، مما يمنحها قدرة كبيرة على التحكم بالممر.
وفي أحدث موقف، قال الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، إن مضيق هرمز مغلق وإن أي محاولة للعبور منه ستُواجه برد صارم، مضيفا أنه يُمنع مرور أي سفينة من وإلى موانئ الدول الحليفة للولايات المتحدة وإسرائيل "عبر أي ممر".
في المقابل، تتسارع الجهود الدولية، إذ تبحث نحو 30 دولة بقيادة بريطانيا تشكيل قوة بحرية لتأمين الملاحة، في وقت تشترط فيه واشنطن إعادة فتح المضيق قبل أي مفاوضات، وتربط طهران التهدئة بضمانات أمنية.
وبين التصعيد العسكري والمساعي الدبلوماسية، يبقى المضيق أمام مسارين: مواجهة مفتوحة تهدد استقرار الاقتصاد العالمي، أو تسوية تعيد لهذا الشريان الحيوي دوره في أمن الطاقة الدولي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد حذر من أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يواجه مستقبلًا سيئًا إذا لم تساعد دوله في تأمين مضيق هرمز.
وفي الثاني من مارس/آذار الجاري، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتوعدت بمهاجمة أي سفن تحاول عبور هذا الممر الإستراتيجي دون التنسيق معها، وذلك ردا على العدوان الأمريكي الإسرائيلي عليها.