مصر.. "الذهب" يشعل سباقًا على شراء الهواتف المحمولة "التالفة"
- ثقافة
- Jan 29, 2026
تشهد مصر سباقًا محمومًا على شراء الهواتف المحمولة القديمة، لا سيما الطرازات المصنوعة بين عامي 2010 و2022، بهدف استخراج شرائح الذهب منها، والتي تكون موجودة في "البوردة" بكميات ضئيلة، وفي الشاشات بنسبة أقل.
ويدخل الذهب بنسب بسيطة في تصنيع اللوحة الأم داخل الهاتف المحمول، ليحميها من الصدأ، كما أنه أحد أهم العوامل المساعدة على دعم استقرار الشبكات والإرسال فيها، لذلك يجد حاليا طرقا للمعالجة الكيميائية لاستخراجه منها، والاستفادة منه منفردا في صورته الخام.
وفي هذا السياق، قال نائب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول في الغرفة التجارية المصرية المهندس وليد رمضان إن هذا النوع من التجارة موجود منذ سنوات طويلة، وكانت عمليات استخلاص الذهب من الإلكترونيات تتم مع أجهزة الكمبيوتر من قبل أجهزة الهواتف المحمولة.
وأوضح، في تصريحات أن نسبة الذهب الموجودة داخل الهواتف المحمولة القديمة والتالفة تكون بسيطة ولا تكاد تذكر، لذلك فهي غير مؤثرة في سوق المحمول أو سوق الذهب على حد سواء، فهي ما يمكن وصفه بـ"كسر الذهب".
وشدد على أن استخلاص الذهب من الهواتف القديمة يحتاج إلى استعدادات خاصة وإمكانات معينة، لذلك يلجأ إليه بعض الأفراد ولا يمكن تنظيمه بحيث يتم الاعتماد على الذهب المنتج من "اللوحة الأم" للهاتف وإعادة تدويره وضخه في صناعة الهواتف الجديدة.
ولفت إلى أن هذا النوع من الصناعة كان يتركز بشكل أساسي في هونغ كونغ، ودخلت إليه الولايات المتحدة الأميركية مؤخرًا بعد تفشي جائحة كورونا وماتبعها من أزمات، لذلك فإن هذه السوق ليست كبيرة كما يبدو، نافيا إمكان وصف الأمر بأنه "ظاهرة" لقدمه ومحدودية أثره.
وعن تأثير عمليات استخلاص الذهب من الهواتف القديمة في سوق المحمول المصرية، قال إنها غير مؤثرة على الإطلاق، كما أنها لا أثر لها بالنسبة للصناعة نفسها، لأن المصانع الموجودة داخل مصر تقوم بالتجميع، بينما المراكز المصنعة نفسها موجودة في دول أخرى.
سباق الحصول على الهواتف التالفة
من جانبه، قال عبدالله حلوة، وهو أحد كبار تجار الهواتف المحمولة المستعملة، إن مصر تشهد سباقًا قويًا ومنافسة للحصول على "البوردة" الخاصة بالهواتف المحمولة المستعملة والتالفة مؤخرًا، حتى أنها أصبحت تباع بـ"الكيلو" بأسعار كبيرة.
وأضاف، في تصريحات، أن هذا النوع من التجارة كان موجودًا قبل 5 أو 6 سنوات، ولكن بشكل بسيط، حتى أن أسعار "كيلو البوردة" لم يكن وقتها كبيرًا، بل كان يتراوح بين 5 و10 جنيهات فقط، بينما كانت الشاشات التالفة تلقى في الشوارع.
حاليا، وفق حلوة، أصبح الكيلو الواحد من "البوردة" التالفة لهذه الهواتف يتراوح بين 300 و700 جنيه مصري، بينما كيلو الشاشات المكسورة -والتي تحتوي بدورها على الذهب والنحاس- يباع بسعر يصل إلى 100 جنيه، وهي أرقام مرشحة بقوة للارتفاع، خاصة مع زيادة الإقبال.
ولفت إلى أن "السوق تشهد تنافسًا كبيرًا، بعدما أصبحت هناك إعلانات ممولة على مواقع التواصل الاجتماعي تطلب شراء كميات كبيرة من هذه "البوردة" وبأسعار قد تصل إلى 1000 جنية للكيلو، وأصبح المشتري يأتي إليك من أي مكان في مصر للشراء".
لذلك، وفق عبدالله حلوة، هناك توقعات كبيرة بأن تشهد هذه السوق طفرة قوية في المستقبل، فالجميع يبحثون عن الذهب المستخلص من الهواتف القديمة، بعدما أصبح سعر الذهب عالميًا الآن في مستويات قياسية، وهو ما يشجع كثير من الأشخاص على ضخ أموال في هذه التجارة.
وتابع: "لا يمكن القول إن استخلاص الذهب من الهواتف المحمولة القديمة أمر سهل أو بسيط وسريع، ولكن يبدو أن هناك معامل يتم تجهيزها حاليًا بشكل خاص من أجل هذه التجارة التي أصبحت رائجة، حتى أن بعض من يملكون هواتف تالفة أصبحوا يطلبون فيها مبالغ كبيرة".