رسالة الراعي الصالح


حق الإنجيل؛ والأساس! | بقلم: الأنبا مكسيموس

كان من أخطر نكبات الاختراق الصهيوني للمسيحية؛ الفكرة التي غرستها الصهيونية المسيحية في عقول كثرة من المسيحيين في أمريكا والطوائف المنبثقة عنها؛ أن الكتاب المقدس هو أساس الإيمان المسيحي! وابتدعت عبارة «الحق الكتابي» لتحل محل نص العهد الجديد في (كو 5: 1)، (غل 2: 5، 14): «حق الإنجيل»!
المؤسف والمحزن أن الذين التقطوا طُعم فكرة الحق الكتابي وتشدقوا بها نقلًا عن الصهيونية المسيحية؛ غاب عن وعيهم تمامًا: «أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ، الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» (1 كو 3: 11).
الذي قال: «لَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الْإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ» (يو 3: 13).
وكذلك كُتب عنه: «لِأَنَّهُ إِنْ تَغَيَّرَ الْكَهَنُوتُ، فَبِالضَّرُورَةِ يَصِيرُ تَغَيُّرٌ لِلنَّامُوسِ أَيْضًا» (عب 7: 12).
الصهيونية المسيحية واختراقاتها: ذهبت إلى ترجمة عبارة المسيح له المجد: «لَا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الْأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لِأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ» (مت 5: 17)، إلى «ما جئت لأنقض بل لأتمم الناموس»، بحجة أن الكلمة اليونانية «أكمل» وردت في العهد الجديد مرات كثيرة بمعنى «أتمم»!
فهل سياق النص في (مت 5): «قيل للقدماء؛ أما أنا فأقول لكم» يعني أن «يتمم»؟! أم يعني أن يُكمل؛ بتأسيسه للجديد، لأن تغيّر الكهنوت من هرون إلى رتبة ملكي صادق يعني بالضرورة تغيّر الناموس بالأساس الكامل؟! (عب 7: 12)، حيث إن العهد الجديد يشهد للناموس بأنه «لَمْ يُكَمِّلْ شَيْئًا» (عب 7: 19).
أن يكون «كُلُّ كِتَابَةٍ مُوحًى بِهَا مِنَ اللهِ نَافِعَةٌ» فهذا أمر لا شك فيه؛ ولكن أن يُستبدل أساس إيماننا، الذي نزل من السماء: يسوع المسيح، بالناموس الذي أخذوه بترتيب ملائكة ولم يحفظوه؛ باسم وحدة الكتاب المقدس! فهذا هو التجديف والارتداد عن المسيح إلى التهوّد!
إن حق الإنجيل هو يسوع المسيح، الذي قال عن نفسه: «أَنَا هُوَ الْحَقُّ»، وهو نفسه الحق الذي نزل من السماء، والذي شهد له الأنبياء وتنبأوا عنه؛ الذين أعلن لهم أنهم ليس لأنفسهم بل لنا كانوا يخدمون بهذه الأمور (1 بط 1: 12)، وأن الناموس كان فقط: «مُؤَدِّبُنَا إِلَى الْمَسِيحِ».
لا يعرف البسطاء أن كل هذه الاختراقات للمسيحية واللاهوت المسيحي؛ حدثت بفعل فاعل، وأنها من تخطيط وتدبير نفس الجماعة التي دبرت استيلاء الشيوعية على الحكم في الصين وروسيا، والحرب العالمية الأولى والثانية، والإخوان المسلمين، والضغط بإصرار على إضافة العهد القديم إلى الجديد في مجلد واحد في مطبعة جوتنبرج سنة 1455م، وإضافة الأعمال (الناموس) إلى الإيمان (أي المسيح) لنوال الخلاص! في مجمع تريدنت.
وأنها وراء المسيحية المرتدة إلى اليهودية التي ترعرعت في القرن التاسع عشر في إحدى مقاطعات إنجلترا، ومنها انتشرت في أمريكا التي خرجت منها الإرساليات محمّلة بأفكارها إلى الشرق.

الأكثر مشاهدة