لا أعود أُسَمِّيكم عبيدًا: | بقلم: الأنبا مكسيموس
- حياة الإيمان
- Oct 01, 2026
عَطِيَّةُ العهد الجديد للإنسان التي لا تخطئها عينٌ هي في عبارة المسيح هذه: "لا أعود أُسَمِّيكم عبيدًا، لأن العبدَ لا يَعلَمُ ما يعمل سيده، لكني قد سَمَّيتكم أحباءَ، لأني أعلمتُكم بكل ما سمعته من أبي" (يوحنا ١٥: ١٥)، ومن هنا فقد علَّمنا الصلاة؛ متى صليتم فقولوا: أبانا الذي في السماوات.
هذه أساسيات المسيحية التي يتعلمها أطفالُنا أولَ ما يتعلمون؛ بعدما يتعلموا كيف ينطقون الكلمات؛ والتي نرددها في كل صلواتنا ولا نمل من تكرارها في عظاتنا؛ أن تغييرًا وتحولًا جوهريًا قد حدث في تاريخ الجنس البشري من العهد القديم إلى العهد الجديد في علاقة الإنسان بالله؛ قد صار إلينا بسبب التجسّد بيسوع المسيح، وهو: "انظُرُوا أيَّةَ محبةٍ أَعطانا الآبُ، أن نُدعى أولادَ اللهِ" (١ يوحنا ٣: ١).
لكن من يُدقِّق في قراءة النص؛ لابد أن يُدرِك ما هو المتغير الجوهري الذي يُميز أننا صرنا أحباء ولسنا بعد عبيدًا:"لأني" قد أعلمتكم بكل ما سمعته من أبي؛ إذًا فالناموس في العهد القديم قد أُعطي لبشر لم يُدعَوا بنين بعد! وليس هذا فقط، بل وهم أيضًا عبيدٌ للخطيئة! وتحت الموت!
لأنه "إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارًا" (يوحنا ٨: ٣٦)؛ ولم يكن الابن الوحيد قد أُظهر بعد، ولا مُنحت البُنوة لله ولا الحرية بعد.
هل تعرفون لماذا يتمسك بعض المسيحيين بالعودة إلى قواعد العهد القديم والناموس كما فعل قبلهم أهل غلاطية ووبِّخوا على ذلك من الرسول بولس؟!
لأن عطية البنوة مقترنة بسماع صوته! وهم اعتادوا أن يقرؤوا كلمات الإنجيل المكتوب دون أن يسمعوا من خلالها صوت الروح القدس، يُعلن لهم أسرار الملكوت كما لخائفيه: "لأني قد أعلمتكم بكل ما سمعته من أبي."
ولذلك فإن البرقع الذي كان موسى يضعه على وجهه في القديم ما يزال موضوعًا على قلوبهم على الرغم من إيمانهم بالمسيح واعتمادهم على اسمه كما سيمون الساحر في أعمال الرسل! لكنهم لم يحصلوا على الاستنارة ولا انفتاح الأُذن ليسمعوا صوته: "والسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ" (يوحنا ٥: ٢٥).
وكما حدث في بيت أبونا إبراهيم: أن ابن الجارية كان يضطهد ابن الحرة؛ فهكذا ما زال يحدث في زماننا: أن الذين ما يزالون يعيشون تحت ناموس العقوبة والموت يضطهدون أبناء الملكوت وحرية استنارة مجد أولاد الله!