إماتة الذات وتحقيق حياة الشركة | بقلم: الأم إيفون لوريا
- حياة الإيمان
- Jun 30, 2026
تُعد قضية "إماتة الذات" وتحقيق "حياة الشركة" المحور الجوهري للحياة الروحية، حيث يمثل الخروج من "الأنا" المدخل الوحيد للاتحاد بالمسيح وبالكنيسة كجسد واحد.
أولاً: إشكالية الإدانة وجذورها النفسية
تعتبر الإدانة العائق الأول أمام الوحدة الروحية، وهي تنبع من خلل في الرؤية الباطنية:
- عمى البصيرة: حين يركز الإنسان على "القذى" في عين أخيه ويتجاهل "الخشبة" التي في عينه، فإنه يسقط في الرياء.
- تثبيت عمل الشر: عندما ندين الآخر، فنحن نثبت عمل إبليس فيه بدلاً من أن نكون سبباً في خلاصه من خلال سكب غفران دم المسيح عليه.
- الجذور الكامنة: ترجع الإدانة دائماً إلى جذرين أساسيين: البغضة أو الكبرياء. فالشخص الذي يثق في بره الذاتي يحتقر الآخرين تلقائياً (مثل الفريسي والعشار).
ثانيًا: ماهية "الذات" وعوائق النمو الروحي
لفهم كيفية إماتة الذات، يجب أولاً إدراك تركيبتها التي تعيق سكنى الله في الإنسان:
- تركيبة الذات: تتكون الذات من الأنانية، وروح الأخذ، والكبرياء. هي تبحث دائماً عن "حقي، دوري، شكلي، وتقدير الناس لي".
- الذات كحاجز: إن "الاتجاه نحو الذات يفصلنا عن الله"، لأن الوجود في الذات هو وجود في منطقة "الموت" الروحي.
- ردود الأفعال: تظهر "الأنا" بوضوح في ردود الأفعال السلبية مثل: الغيظ، الجرح، الرفض، وتبرير الأخطاء بتعليقها على "شماعة الآخرين والظروف".
ثالثًا: المسار العملي لإماتة الذات (سكة الصليب)
إن إماتة الذات ليست مجرد شعور، بل هي مسار عملي يتطلب خطوات محددة:
- إنكار الذات الاختياري: يبدأ الأمر بقرار "تحويل الاتجاه" من الذات إلى المسيح، وقبول "إخلاء النفس" وعدم الانحياز لها.
- قبول الألم والإماتة: لا توجد قيامة بدون موت، ولا مجد بدون ألم. الموت عن الذات يعني قبول أن "أتفهم غلط" أو أن "أوضع في الآخر" بصبر وسرور.
- الطاعة المطلقة: الطاعة للوصية هي السكة التي تُفضي إلى الحياة؛ فكلما أطاع الإنسان وخضع، تلاشت "الأنا" وظهر المسيح.
- تطبيق الصمت والغفران: عند التعرض للمحكات (مثل الغضب)، يجب إغلاق الفم وعدم النقاش، ثم البدء بالغفران للشخص حتى لو لم يكن مخطئاً، وتغطيته بدم المسيح.
رابعًا: حياة الشركة والامتلاء بالروح القدس
- الحب كبذل وعطاء: الخروج من الذات يتجلى في عطاء النفس للمسيح وللإخوة، فالحب الحقيقي هو بذل وتعب من أجل الآخر.
- شروط الامتلاء بالروح: الروح القدس يُعطى للذين يطيعونه. الإنسان يمتلئ بالروح عندما يبذل نفسه، أو يمشي الميل الثاني، أو يقبل التعيير بخضوع.
- الشهادة للعالم: عندما تموت الذات، يستعلن نور المسيح في المؤمنين، فيرى الناس أعمالهم الحسنة ويمجدون الآب السماوي.
خامسًا: القرار والعهد الروحي
ضرورة الصدق مع النفس ورفض الازدواجية الروحية ("العرج بين الفرقتين"). يتطلب الأمر عهدًا ثابتًا مع الرب يشمل:
1. المسؤولية الشخصية: "أنا مسؤول عن نفسي وعن رد فعلي، وليس عن أفعال الآخرين".
2. الاستسلام الكلي: تسليم النفس للروح القدس ليقودها، وقبول "توبيخ الرب" كعلامة حب لتطهير الأواني.
3. الثقة في المخلص: اليقين بأن دم المسيح أقوى من الخطية، وأن قوة قيامته قادرة على إبطال الموت فينا وإحضارنا بلا عيب.
إن طريق إماتة الذات هي "أقرب طريق للدخول لحضن الرب وللراحة". فبقدر ما يختفي الإنسان، يظهر المسيح، وبقدر ما يموت عن أنانيته، يحيى في قوة القيامة.