عيد حلول الروح القدس: | بقلم: الأنبا مكسيموس الأول
- حياة الإيمان
- May 30, 2026
يجهل الكثيرون حقائق أساسية في التعليم المسيحي بسبب التشويش الذي نتج عن فوضي التفسيرات التي رفع أصحابها راية الالتزام بالإنجيل وحده؛ فيما جاء تعليمهم متناقضًا مع الإنجيل؛ في محاولة لتهويد المسيحية باللجوء إلى العهد القديم لتأييد نظرياتهم بإستبدال تعبير "حق الإنجيل" الذي تبناه الرسول بولس بتعبير "الحق الكتابي" الذي هو تعبير من إبتداعهم لخلط الحقائق بين القديم والجديد؛ علي إعتبار إن كله كلام ربنا!
"لكِنْ لَمَّا رَأَيْتُ أَنَّهُمْ لَا يَسْلُكُونَ بِاسْتِقَامَةٍ حَسَبَ حَقِّ الإِنْجِيلِ، قُلْتُ لِبُطْرُسَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ: «إِنْ كُنْتَ وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ تَعِيشُ أُمَمِيًّا لَا يَهُودِيًّا، فَلِمَاذَا تُلْزِمُ الأُمَمَ أَنْ يَتَهَوَّدُوا؟»" (غل 2: 14).
غير مميزين الفروق والسمات الواضحة بين قديم بدون مسيح؛ وما إستجد علي البشرية بتجسد الإبن الوحيد! وحجتهم أنه مادام "دم يسوع المسيح كان معروفًا سابقًا قبل تأسيس العالم" (١بط٢٠/١) فهذا يعني أن كل ما حصلت عليه البشرية بتجسد الابن الوحيد وصلبه وقيامته؛ كان متاحًا لمؤمني العهد القديم! بالتحدي والتناقض الواضح مع كلمات الانجيل الواضحه في ( يو ٣٩/٧) "وَفِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ الْعَظِيمِ مِنَ الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى قِائِلًا: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ». قَالَ هَذَا عَنِ الرُّوحِ الَّذِي كَانَ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ، لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ، لأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مُجِّدَ بَعْدُ." (يو 7: 37-39)؛ وبهذا الشكل صار قبول الروح القدس قوة مبهمة بلا علامات أو قوة مميزة وهي تحدث تلقائيًا نتيجة للإيمان بالمسيح! بما أن الرسول بولس يقول : "الَّذِي فِيهِ أَيْضًا أَنْتُمْ، إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ، الَّذِي فِيهِ أَيْضًا إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ" (أف 1: 13)!! ولا يوجد تشويش على قبول الروح القدس أكثر من هذا التعليم إلا التعليم بقبول الروح القدس في المعمودية علي كل الأحوال؛ حتى بدون أن تختم علي معموديتك بختم الإيمان والتوبة!! وهكذا فُقدت من حياة المؤمنين بين تعليم الطقسيين ومحدثين الإيمان؛ أهم عطية محورية وجوهرية في الايمان والحياة المسيحية وهي " قبول الروح القدس"؛ وبالتالي غابت عن حياة الكنيسة وحياة المؤمنين: كل قوات ومواهب وثمار وأعمال الروح القدس! وتبقي للجميع الكلام؛ وترديد عبارات الإنجيل بغير قوة الروح القدس وبدون حياة؛ ومن ثم خلت الحياة من القداسة والغلبة وخلت الخدمة من الآيات والمعجزات والمواهب وتبقي لنا كنائس الجدل والكلام!
الروح القدس هو كنز الكنيسة والمؤمنين الحقيقي الذي يأخذ مما للمسيح ويخبرهم وهو الذي يوحدهم بالمسيح ويسكب حياته ونعمة حضوره فيهم وهو الفاعل الحقيقي في الأسرار المقدسة من أجل تتميم نعمة الاتحاد بالمسيح من خلالها؛ وهو الذي يصنع الأشفية والآيات والعجائب ويشهد للمسيح في الكنيسة وبالكنيسة للعالم.
الذي لم يقرأ رسائل القديس أنطونيوس ولا عظات القديس مكاريوس ويقرأ فقط سفر أعمال الرسل؛ يدرك الفارق الهائل بين كنائس هذه الأيام وكنيسة الرسل وبين مؤمني وخدام هذه الأيام ومؤمني الكنيسة الأولى؛ والسبب هو الامتلاء من الروح القدس؛ فإطلبوه بإجتهاد ومداومة فإنه يُعطي لكم: لأن الآب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذين يسألونه (لو ١٣/١١).