رسالة الراعي الصالح


من المتحكم الحقيقي في حياتك

يعيش كثيرون اليوم وفقًا لمشاعرهم أكثر من أي شيء آخر، وإن استمعت إليهم ستجدهم يتحدثون عما يشعرون به معظم الوقت، لذلك اتساءل في بعض الأحيان إن كنا نخدم مشاعرنا أكثر مما نخدم إله الكتاب المقدس!

على سبيل المثال أسمع البعض يقول “لا أشعر وكأن الله يحبني” أو “لا أشعر بأن لي مستقبل”.

في حين يعلمنا الكتاب المقدس بوضوح أن الله يحبنا وأن لديه خطة صالحة لحياتنا. لكن عندما نصدق الأكاذيب التي يضعها إبليس في أذهاننا بدلًا من كلمة الله، سنشعر وكأن هذه الأكاذيب حقيقة وسنبدأ بالعيش وفقًا لهذه المشاعر.

من المتحكم الحقيقي في حياتك
الحقيقة أن من يتحكم في حياتك ليس الظروف ولا الناس ولا حتى مشاعرك، بل قراراتك اليومية، لأنك تستطيع أن تختار كيف تفكر وكيف تتصرف مهما كانت الظروف، وهذا ما يصنع اتجاه حياتك بالكامل.

خطر العيش وفقًا للمشاعر
يرتكب الأشخاص العاطفيون خطأ كبير عندما يبنون قراراتهم على ما يشعرون به، بدلًا من طاعة الله وفعل ما يعرفون أنه الصواب. علينا أن نتعلم كيف نعيش بالرغم من مشاعرنا وأن نفعل ما نعلم أنه صواب حتى وإن لم تطاوعنا مشاعرنا.

يسألني كثيرون عن مشاعري تجاه الكثير من الأمور مثل “يا جويس، ماذا تشعرين تجاه سفرك المتكرر؟” ولأني تعلمت ألا أحيا وفقًا لمشاعري أقول لهم “أنا في الحقيقة لا أسأل نفسي كيف أشعر تجاه هذا الأمر.”

أرأيتم؟ لو سمحت لمشاعري أن يكون لها يد في قراراتي، ربما كنت سأختار ألا أفعل ما اعلم أني يجب أن أفعله. فأنا لا أشعر برغبة في السفر في كثير من الأحيان وخاصة السفر إلى الأماكن البعيدة التي تربك ساعات يومي كما أني لا اشعر برغبة في الإقامة في الفنادق معظم الوقت.

ولكني قررت أن أسلك بحسب مشيئة الله لحياتي وألا أسمح لمشاعري أن تملي عليّ ما يجب أن أفعله. لقد تعلمت أن تكون لكلمة الله الكلمة الأخيرة في القرارات التي أتخدها وعزمت في قلبي أن أكون بركة للآخرين وأن أفعل كل ما يمجد الله.

من يقرر كيف تعيش؟
هل تجد نفسك تقول “أشعر برغبة في…” أو “لا أشعر برغبة في …” ثم وجدت نفسك تفعل ما تشعر برغبة في عمله؟ هل تحدد مشاعرك الطريقة التي تعامل بها الآخرين؟ أو ماذا تقول؟ وهل تسمح لمشاعرك أن تتحكم في حياتك؟

حسنًا، ربما تقول “حسنًا، لا حيلة لي فيمَا أشعر به!” وأنا أتفق معك تمامًا فأنا لا حيلة لي فمًا أشعر به في كثير من الأحيان كما أني لن أدعي أن مشاعري ليست موجودة.

فالمشاعر ستظل موجودة وستظل جزء من تكويننا البشري ولكن علينا أن نتعلم كيف نتحكم فيها بحيث لا نسمح لها أن تتحكم فينا.

أن السلام الحقيقي يبدأ عندما يتوقف الإنسان عن محاولة السيطرة على كل تفاصيل حياته، ويتعلم أن يثق بالله ويسلّم له القيادة. كثيرًا ما يحاول البشر التحكم في الظروف والنتائج والأشخاص من حولهم، لكن هذا السلوك يقود غالبًا إلى القلق والإجهاد. يدعو التأمل القارئ إلى التحول من عقلية السيطرة إلى عقلية الثقة، حيث يصبح الله هو القائد الحقيقي للحياة. عندما يتعلم الإنسان تسليم مخاوفه وخططه وقراراته لله، يختبر سلامًا أعمق واستقرارًا داخليًا. لذلك فالحياة المستقرة روحيًا لا تقوم على محاولة التحكم في كل شيء، بل على الإيمان بأن الله يعمل في كل الظروف ويقود حياة المؤمن بحكمة وصلاح.

الأكثر مشاهدة