رسالة الراعي الصالح


إن كنت تستطيع أن تؤمن | بقلم: الأم إيڤون لوريا

من خلال معجزتي شفاء الأبرص وشفاء الغلام المصروع، نكتشف أبعادًا عميقة لعلاقة المؤمن بالله، وكيف يرى الإنسان قدرة الله ومشيئته.

مشيئة الله: "أريد فاطهر"
أن مشيئة الله الأساسية هي الشفاء والحرية؛ فعندما جاء الأبرص متسائلًا: "إن أردت تقدر"، كان رد المسيح قاطعًا: "أريد". "وَإِذَا أَبْرَصُ قَدْ جَاءَ وَسَجَدَ لَهُ قَائِلًا: «يَا سَيِّدُ، إِنْ أَرَدْتَ تَقْدِرْ أَنْ تُطَهِّرَنِي». فَمَدَّ يَسُوعُ يَدَهُ وَلَمَسَهُ قَائِلًا: «أُرِيدُ، فَاطْهُرْ!» وَلِلْوَقْتِ طَهُرَ بَرَصُهُ." (مت 8: 2-3).
أن المسيح لم يأتِ ليعمل معجزات كنوع من الاستعراض، بل ليعلن عن محبة الآب السماوي التي تطلب وتخلص ما قد هلك. "لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ»." (لو 19: 10). 
فالله يريد لجميع الناس أن يخلصوا وإلى معرفة الحق يقبلون، "الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ." (1 تي 2: 4).
وهو الذي "مسحه الرب ليشفي منكسري القلوب". "رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ،" (لو 4: 18).

من عقلية العبيد إلى روح البنوة
من الضروري التحرر من عقلية العهد القديم القائمة على الخوف والمكافأة والعقاب، والانتقال إلى "روح التبني" في العهد الجديد. "إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ»." (رو 8: 15).
فالمؤمن في المسيح ليس عبدًا يخشى غضب سيده، بل هو ابن يرث مع المسيح ويتمتع بعز أبيه السماوي. "فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ." (رو 8: 17). 
إن الدينونة في العهد الجديد، ليست في رغبة الله في إهلاك الناس، بل هي في اختيار الإنسان للظلمة وهروبه من النور الذي جاء للعالم. "وَهذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً." (يو 3: 19).

الإيمان ومكائد إبليس
لماذا لا يحدث الشفاء أحيانًا رغم أن مشيئة الله هي الشفاء؟ أن العائق ليس في قدرة الله أو كرمه، بل قد يكون في عدم الإيمان أو الشكوك التي يبذرها إبليس في القلوب. إن إبليس يحاول دائمًا تشويه صورة الله في عيوننا، وتصويره كإله بعيد أو غير مستجيب. لذا، مقاومة إبليس أمر ضروري، وعدم إعطائه مكانًا من خلال الكبرياء أو عدم الغفران، والتمسك بالوصية التي هي حياة أبدية. "وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ." (يو 12: 50).

روح الحق والمحبة
روح الحق (الروح القدس) أعظم امتياز للكنيسة، فهو النور الذي يفضح أعماق الشيطان ويكشف في المقابل أعماق الله ومحبته. "فَأَعْلَنَهُ اللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ. لأَنَّ الرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ اللهِ." (1 كو 2: 10). 
السلوك بالحق، كما ظهر في حياة غايوس (رسالة يوحنا الرسول الثالثة 1)، يؤدي بالضرورة إلى السلوك بالمحبة والأمانة. فعندما ندرك غفران الله لنا وقبوله لنا رغم ضعفنا، نصبح قادرين على غفر زلات الآخرين ورؤيتهم بعيون المسيح المحبة.

دعوة للثقة واليقين
دعونا نطلب من الله أن يفتح العيون لنبصره برؤية حقيقية، وأن يملأ القلوب بالثقة في أفكاره التي هي أفكار سلام. "لأَنِّي عَرَفْتُ الأَفْكَارَ الَّتِي أَنَا مُفْتَكِرٌ بِهَا عَنْكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَفْكَارَ سَلاَمٍ لاَ شَرٍّ، لأُعْطِيَكُمْ آخِرَةً وَرَجَاءً." (إر 29: 11).
إنها دعوة للمؤمن ليمسك بالوعد الإلهي بيقين، واثقًا أن السماء تزول والأرض تزول، ولكن حرف أو نقطة من كلام الله لا يزول. "اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ." (لو 21: 33).

 

الأكثر مشاهدة